يوسف بن تغري بردي الأتابكي

293

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

فلم يلتفت أهل دمشق إلى كلامه وخطب بجامع دمشق للملك المنصور قلاوون وجوامع الشام بأسرها خلا مواضع يسيرة توقفوا ثم خطبوا بعد ذلك وأما الملك المنصور قلاوون فإنه في شهر رمضان عزل الصاحب برهان الدين السنجاري عن الوزارة بالديار المصرية وأمره بلزوم مدرسة أخيه قاضي القضاة بدر الدين السنجاري بالقرافة الصغرى واستقر مكانه في الوزارة الصاحب فخر الدين إبراهيم بن لقمان صاحب ديوان الإنشاء الشريف بالديار المصرية وتولى عوضه صحابة الديوان القاضي فتح الدين محمد ابن القاضي محيي الدين عبد الله بن عبد الظاهر وهو أول كاتب سر كان في الدولة التركية وغيرها وإنما كانت هذه الوظيفة في ضمن الوزارة والوزير هو المتصرف في الديوان وتحت يده جماعة من الكتاب الموقعين وفيهم رجل كبير كنائب كاتب السر الآن سمى في الآخر صاحب ديوان الإنشاء ومن الناس من قال إن هذه الوظيفة قديمة واستدل بقول صاحب صبح الأعشى وغيره ممن كتب للنبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده ورد على من قال ذلك جماعة آخر وقالوا ليس في ذكر من كتب للنبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الخلفاء دلاله على وظيفة كتابة السر وإنما هو دليل لكل كاتب كتب لملك أو سلطان أو غيرهما كائنا من كان فكل كاتب كتب عند رجل يقول هو أنا ذاك الكاتب وإذا الأمر احتمل واحتمل سقط الإحتجاج به ومن قال إن هذه الوظيفة ما أحدثها إلا الملك المنصور قلاوون فهو الأصح ونبين ذلك إن شاء الله تعالى في أواخر هذه الترجمة ونذكر من ذكره